السيد محمد باقر الصدر

80

بحوث في علم الأصول

حين « الغروب » ، ومطلقا من ناحية « طلوع الفجر » وإذا كان الوجوب فعليا من حين « الغروب » فتكون فاعليته أيضا فعلية لا محالة ، لما قلناه سابقا من أن فاعليته مساوقة لفعليته ، فيكون فاعلا ومحركا بالفعل حين « الغروب » نحو « صوم شهر رمضان » . ومن الواضح أن هذا المقيّد غير اختياري فعلا ، فيكون تحريكا نحو أمر غير اختياري ، وهو غير معقول . وحاصل الإشكال هو : إنّ الواجب المعلّق ، إمّا أن نرجعه إلى الواجب المشروط ، وإمّا أن يكون غير معقول . فإن قلنا بأن « طلوع الفجر » شرط متأخر للوجوب ، فهذا إرجاع للمعلّق إلى المشروط . وإن قلنا بأن « طلوع الفجر » ليس شرطا للوجوب ، بل الوجوب مطلق من ناحيته ، وعليه ، فالتحريك نحو المقيّد من حين « الغروب » غير اختياري لعدم اختيارية قيده . والجواب على هذا الإشكال ، هو أن يقال ، بأنه يوجد في المقام قيدان : أ - قيد « طلوع الفجر » . ب - وقيد أن يكون المكلّف على تقدير « طلوع الفجر » ، قادرا على « الصوم » بأن يكون حيّا لا ميتا ، صحيحا لا مريضا . ولا إشكال في أن الوجوب الذي نفترض فعليّته من حين « الغروب » هو مشروط بنحو الشرط المتأخر لكن بالقيد الثاني ، ولكننا ننكر أن يكون مشروطا بالشرط الأول وهو « الطلوع » . والفرق بين هذين القيدين من حيث لزوم أخذ القيد الثاني شرطا في الوجوب بنحو الشرط المتأخر ، وعدم لزوم أخذ القيد الأول قيدا بنحو الشرط المتأخر في الوجوب ، الفرق بينهما إنما هو ، أنّ القيد الثاني قيد ، لا يمكن